كتبت سماح إبراهيم
في خضم الحياة اليومية التي تزدحم بالأحداث والمسؤوليات، نجد أنفسنا مشغولين بتلبية احتياجات الآخرين وتقديم الدعم لكل من حولنا. نسعى جاهدين لتحقيق التوازن بين العمل، العائلة، الأصدقاء، والواجبات الاجتماعية، وفي هذا السباق المستمر، غالبًا ما نهمل أنفسنا.
تأتي تلك اللحظة الحاسمة عندما نتوقف لوهلة ونسأل أنفسنا: "أين أنا في كل هذا؟" قد يكون السؤال بسيطًا، لكنه يحمل في طياته عمقًا كبيرًا من التأمل الذاتي. هل كنا نهتم باحتياجاتنا العاطفية والجسدية؟ هل استمعنا لصوتنا الداخلي؟ هل منحنا أنفسنا الوقت للراحة والتجديد؟
وعندما نحاول البحث عن إجابة، قد يبدو الأمر وكأننا كنا نسير في مسار مخصص للآخرين، دون أن ندرك أننا نترك أنفسنا خلفنا. نكتشف فجأة أننا ربما قد نسينا أن نعتني بأنفسنا بنفس القدر من الاهتمام الذي نوليه للآخرين.
هذه اللحظة من الوعي الذاتي ليست دعوة للتخلي عن مسؤولياتنا تجاه من نحب، بل هي دعوة للتوازن. تذكير بأن العطاء يجب أن يبدأ من الداخل. أن نمنح أنفسنا الوقت للاسترخاء، التأمل، وممارسة الأنشطة التي تجلب لنا السعادة والراحة.
في النهاية، العناية بالنفس ليست أنانية، بل هي ضرورة. عندما نعتني بأنفسنا، نصبح أكثر قدرة على العطاء للآخرين، وأكثر استعدادًا لمواجهة التحديات. لذا، في المرة القادمة التي تسأل فيها نفسك "أين أنا؟"، تذكر أن تخصيص الوقت لنفسك هو الخطوة الأولى لتكون حاضرًا بكامل طاقتك وحبك لمن حولك.
التعليقات الأخيرة