بوسي عواد
على بعد حوالي 45 كيلومترًا جنوب العاصمة الأردنية عمّان، يتربع جبل نيبو في المنطقة الغربية من محافظة مادبا، مشرفًا على وادي الأردن والبحر الميت بارتفاع يبلغ نحو 680 مترًا فوق مستوى سطح البحر. يُعتبر هذا الجبل نقطة التقاء بين الجغرافيا والتاريخ، حيث يربط بين الأراضي المقدسة في فلسطين وبين الأردن، في لوحة طبيعية ومعنوية مميزة.
يمثل جبل نيبو أحد أهم المواقع الدينية المسيحية في الأردن، إذ يُعتقد أن النبي موسى عليه السلام وقف على قمته ليرى أرض الميعاد قبل وفاته، وهو ما جعل الجبل مكانًا مقدسًا لدى المسيحيين والمسلمين على حد سواء. وقد أُعلن جبل نيبو كموقع من مواقع الحج المسيحي منذ بداية الألفية الثالثة، ليصبح مزارًا هامًا يجتذب المؤمنين من مختلف بقاع العالم.
من على قمة جبل نيبو، يستطيع الزائر أن يمد بصره نحو الأراضي الفلسطينية، حيث يمكن رؤية قبة الصخرة، التي تمثل رمزًا مقدسًا للإسلام، إلى جانب كنيسة القيامة التي تحتضن في جنباتها التاريخ المسيحي. هذا المنظر الذي يضم في طياته مزيجًا من الروحانية والقداسة الإسلامية والمسيحية، يجعل من الجبل وجهة سياحية دينية تستقطب الحجاج والمصلين من مختلف الأديان.
وتعزز الأردن من هذا الإرث الديني والتاريخي من خلال العمل على تطوير جبل نيبو، وتحويله إلى معلم سياحي ديني يعكس رؤية حضارية وتاريخية ليس فقط للأردن، بل للمنطقة بأكملها. وفي هذا السياق، أكد الأب عمار شاهين، مدير موقع جبل نيبو، أن الجهود الأردنية تسعى إلى إبراز هذا الجبل كموقع تاريخي وديني عالمي.
يشكل جبل نيبو، بما يحمله من معانٍ دينية وتاريخية، رمزًا للتعايش والسلام بين الأديان. فهو يجسد روح التسامح التي تتمتع بها المملكة الأردنية الهاشمية، ويظل شاهدًا على العلاقة الروحية العميقة التي تربط بين المسلمين والمسيحيين في المنطقة، وبينهم وبين مقدساتهم في القدس الشريف.
التعليقات الأخيرة