كتبت سماح إبراهيم
تحل اليوم ذكرى وفاة الشيخ محمد مصطفى المراغي، شيخ الأزهر الذي رحل عن عالمنا عام 1945. يعتبر الإمام المراغي من أبرز علماء الأزهر الذين تركوا بصمة كبيرة في تاريخ مصر الحديث، وكان له مواقف مشرفة تجسد شجاعته وقوة إيمانه.
شغل الإمام المراغي منصب شيخ الأزهر لأول مرة في عام 1923، واستقال في 1929 ليعود إلى المنصب مجددًا في 1935 حتى وفاته. تميز بإصراره على الثوابت الدينية والكرامة الوطنية، وكان له تأثير كبير في القضايا السياسية والاجتماعية.
من أبرز مواقفه رفضه لطلب الملك فاروق بتحريمه زواج الملكة فريدة مرة أخرى بعد الطلاق، حيث قال: "أما الطلاق فلا أرضاه، وأما التحريم فلا أملكه." هذا الموقف أظهر استقلاليته وعدم خضوعه لضغوط السلطة.
فيما يخص الحرب العالمية الثانية، عارض الإمام المراغي تدخل مصر في الصراع، مؤكدًا: "إن مصر لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب." موقفه هذا أثار جدلاً واسعاً بين الحكومة المصرية والإنجليزية، ولكنه ظل متمسكًا بمبادئه دون تراجع.
كما قاد حملة لجمع التبرعات للمجاهدين في السودان ضد الاحتلال البريطاني، وجمع مبلغًا كبيرًا يقدر اليوم بحوالي ستة ملايين جنيه مصري.
في حادثة أخرى، رفض الشيخ المراغي الركوع أمام الملك جورج الخامس خلال احتفالات تنصيبه إمبراطوراً على الهند، قائلاً: "ليس في ديننا الركوع لغير الله." هذه الحادثة أبرزت تمسكه بقيمه ومبادئه.
رحم الله الشيخ محمد مصطفى المراغي، الذي ظل رمزًا للعزة والكرامة ورجل دين لا يخشى غير الله، وأحدثت مواقفه تأثيراً كبيراً في تاريخ مصر والأزهر.
التعليقات الأخيرة