بقلم الكاتبة / غادة العليمى
اشتاق البحر كثيرا ويشتاقنى واحبه ويحبنى ويزور خيالى وازوره اذا ما سمح واقعى
وفى احد القرى السياحيه القريبة من ساحل مدينتى اقمت يوم بليلة.. لاول ولاخر مرة وليله..
على الرغم من انى احب البحر لكن لكل قصة حب عوازل واشرار تفسد قصص الحب.. وهذا تماما ماحدث معى ومع حببيى البحر
جلست على شاطئ البحر ليلا اراقب اضواء القمر الفضية وهى تتلألأ على صفحة الماء فى المساء وغادرته لانام واستيقظت لاقابلة فى الصباح فوجدت زجاجات المياة الغازية الفارغة وبقايا اكياس الشيبسى وكانزات الكولا والبيبسى تتراقص عبثا وقذارة على نفس صفحة الماء لتعلن عن نوبة هبوب قطيع المصيفين.. الذين يأبوا الا يتركوا خلفهم اثار قلة وعيهم وهمجيتهم فوق سطح الماء فيفسدوه ويفقدوه سحره وجماله فى مشهد عبثى مخزى
وعلى اليابس ليلا ارسل لى حبيبى البحر نسيمه الساحر فارسلت اليه قبله عشق حملها الهواء اليه وأعادها الى مع وشوشات الموج تحت النجوم ففتحت شرفتى اتنفس واغمضت عينى لاسمع ما تقوله لى الامواج وما يريد ان يخبرنى به البحر
فإذا بنفس المصيفين الغوغائين يفسدوا صفونا بالاحتفال على طريقتهم بسماعات عالية تنقل الى الاذان أنكر الاصوات واكثر الكلمات ابتذال وأعلى مستوى للازعاج الصوتى الممكن ..
و حتى الهواء افسدوه بدخان النرجيلة المحمل بالمزاج المريض..
فصارت النافذة بوابة جحيم للاذان والوجدان لاننى اسكن فوق اناس لا تعرف ابسط قواعد الذوق والرقى.. لتنتهى قصة الحب بفراق مؤلم
ولا اعلم مالذى حدث ولما ومتى وكيف اقتحم الغوغائين والفوضاويين حياتنا لتطاردنا عاداتهم حتى فى اوقات استجمامنا
فررت مبتعدة مع اول خطوط الصباح هاربة انظر للبحر حبيبى بأسي واقول ليتنى استطيع ان احملك معى واحميك ممن لا يستحقوا القرب منك..
وتسائلت وانا احمل كل مشاعر الاستياء والغضب.. ترا بماذا يشعر البحر.. بالتأكيد غاضب يريد الفرار مثلى.. ولكن كيف يهرب البحر.
التعليقات الأخيرة