add image adstop
News photo

السند الحقيقي كريمٌ لا يملُّ

 

بقلم/سامي بوادي 

 

    في مسرح الحياة، نقف جميعًا على خشبة مليئة بالأضواء والأصوات، نبذل أقصى ما لدينا في أدائنا، نرقص بين النجاح والفشل، ونغني أنغام القوة والشجاعة.لكن هناك لحظات تأتي..

فيها الستائر تتساقط،والأضواء وتخفت، ويبدأ الصمت يسود.

 

    حينها، يصبح صوت نبضات القلب هو المقياس الوحيد لما تبقى من حيوية، وتبقى العيون هي المرآة الصادقة لروحك ، تبحث عن من يملأ هذا الفراغ المخيف. 

    وهناك، في عمق هذا الصمت، تجد من ينتظر، يحمل لك كلمات الطمأنينة، يساندك حتى في أوقاتك الأكثر ضعفًا، ولا يغادر المسرح مهما اشتدت العتمة. 

 

 فعندما تتشابك الخيوط، وتصبح الحياة سلسلة من المحن المتكررة، تتساقط فيها الأوراق واحدة تلو الأخرى، تبقى ورقة واحدة معلقة، لا تتأثر برياح الزمن ولا تعصف بها رياح الفراق. تلك الورقة هي الوعد الذي قطعته القلوب الصادقة، وعد بالثبات والوفاء، حتى وإن تخلت عنك قوتك وخارت عزيمتك.

 

   يأتي ظهور البطل الحقيقي لرويتك هو تلك العلاقة التي تُبنى على أساس الإخلاص وتتجاوز حدود الأجساد والأموال ، ولا تعرف طريقًا للهروب، بل تزدهر في أوقات الشدة، وتثبت أنها الجسر الذي يعبر بك من ضفة الضعف إلى ضفة القوة من جديد.

    

    ما اكثر منعطفات الحياة التي نمر بها، حين تنطفئ شمعة القوة وتخبو بقايا الطموح، يبقى لنا نور واحد لا يخبو ولا ينطفئ.هو اليد التي تُمدُّ لتحتضننا في أوقات الهشاشة، التي عندما يتسرب الضعف إلى أجسادنا،تبقى وفية، لا ترتجف ولا تهتز مهما عصفت بها الرياح.

وكما أن الشمس لا تخون شروقها كل صباح، كذلك هو الكريم الوفي الصادق الذي لا يعرف الخذلان.

 

تلك هي عظمة الصداقة والحب الصادق في عاصفة الأيام حيث تستطع في قدرته على الصمود عندما يتلاشى كل شيء من حولنا.هو النور الثابت في ظلمة الحياة، والقوة الهادئة التي تحمي القلوب من الانكسار. 

   

في أوج المحن، يكون الصديق السند الذي لا يتزعزع، يجمع شتات الروح ويعيد الأمل حينما تتبدد الأحلام.

 

   هو العهد الذي يبقى صادقًا رغم تقلبات الزمن، والدرع الذي يقف في وجه أعنف الرياح دون أن يضعف أو يخون.حتي وإن ترنحت قواك وانطفأ وهج الحياة، ستجده يمد يده إليك بكل ما أوتي من قوة، لتجد في عيونه أمانًا يغنيك عن كل دواء، ويملأ قلبك طمأنينة وسط أمواج الحياة العاتية.

  

  هو الشريان الذي، رغم تعب السنين، لا يكل ولا يمل، ولا يعترف بساعات المرض ولا بدقائق الوهن. إنه القوة الحقيقية التي لا تفنى، والحصن الذي لا يُخترق، حتى وإن تراخت الجدران حولك.

 

   السند الحقيقي هو مصدر لا ينفد من العطاء، كريم دائم الكرم بلا حدود.

 لذلك قالوا: "تخونك صحتك ولا يخونك من أحبك بصدق."

 

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى