كتبت سماح إبراهيم
تعتبر منطقة العجوزة في القاهرة من الأماكن التاريخية التي تحمل بين طياتها قصصًا مثيرة. أصل الاسم يعود إلى نازلي هانم، ابنة سليمان باشا الفرنساوي، مؤسس الجيش المصري في عصر محمد علي باشا. تزوجت نازلي هانم من شريف باشا عام 1856، الذي كان رئيسًا للوزارة عدة مرات، وكان يمتلك 30 فدانًا في المنطقة الحالية للعجوزة.
عقب وفاة شريف باشا في أبريل 1887، تولت نازلي هانم، رغم بلوغها التسعين عامًا، مهمة تنفيذ أمنية زوجها ببناء مسجد في أرضه على النيل. وقد تحققت أمنية الزوج بفضل جهودها، مما جعل الأهالي يطلقون على المسجد اسم "مسجد العجوزة"، وبذلك أُطلق الاسم أيضًا على المنطقة المحيطة.
أنجبت نازلي هانم ولدًا وبنتين، إحداهما سُميت "توفيقة"، التي تزوجت عبد الرحيم باشا صبري وأنجبت ابنتين. إحدى هذه الابنتين كانت نازلي، التي أصبحت الملكة نازلي أم الملك فاروق. الابنة الأخرى كانت نوال، التي توفيت في سن السادسة. تكريماً لابنته المتوفاة، أطلق والدها اسم "نوال" على سراي الإقامة الخاص به، والذي أصبح الآن مقر أكاديمية ناصر العسكرية، وامتد الاسم ليشمل الشارع الذي يقع فيه السراي.
كما يحمل الشارع المجاور اسم "عبد الرحيم باشا صبري"، تكريماً لزوج توفيقة. هكذا، تجسد شوارع حي العجوزة جزءًا من تاريخ القاهرة وتذكيرًا بأثر الشخصيات التي ساهمت في تشكيل تاريخ المنطقة.
التعليقات الأخيرة