add image adstop
News photo

الرحمة.. سرّ الإحسان وعظمة اللطف الإلهي

بقلم/ سامي بوادي

 

   في عالم يتسم بالتنافس والصراع، قد نجد أنفسنا غارقين في دوامة الحياة، وننسى فيها أن الرحمة هي جوهر الإنسانية، وأساس قيمتها. وانها مجرد شعور عابر، بل هي فعل ينبض بالحياة، يتجلى في كل فرصة تتاح لنا مهما كانت الظروف أو الأشخاص الذين نتعامل معهم، ينبغي أن نظهر لهم رحمة وعطفًا، حتى وإن كان ذلك على حساب راحتنا أو جهدنا.

 

   الرحمة قوة عميقة تتأصل في القلوب، فتحث على التصرف بلطف وتعاطف مع كل من حولنا. هي النور الذي يضيء دروبنا ويعيد لنا السلام وسط الفوضى. ولا أجمل من أن نمارس الرحمة في حياتنا اليومية، ليس فقط لأجل الآخرين، بل لتفتح أمامنا أبواب لطف الله ورحمته.

 

   لان الرحمة ليست فضيلة فحسب، بل هي حجر زاوية في العلاقة بين الإنسان وربه، وبين الإنسان وأخيه الإنسان. عندما نمارس الرحمة، فإننا نعكس طبيعة إنسانية سامية تتجاوز حدود الذات، لتتحول إلى وسيلة لنشر الخير والسلام في المجتمع. 

 

  والرحمة وأن كانت تبدأ من القلب، لكنها لا تكتمل إلا عندما تتجلى في أفعالنا وتصرفاتنا اليومية. فمعني أن تكون رحيمًا يعني أن تدرك مشاعر الآخرين، وأن تكون مستعدًا لتقديم المساعدة والدعم دون انتظار مقابل. 

 

   لذا قال الصالحين ان الرحمة تتطلب أن تضع نفسك مكان الآخر، أن تشعر بآلامه وأفراحه، وأن تتفاعل معه بما يعكس أسمى معاني الإنسانية.

   لا تظن محض ظن أن كونك رحيما يقتصر فقط على الشفقة أو التعاطف، بل يتعدى ذلك إلى اللطف في التعامل. هذا اللطف هو ما يميز الإنسان الرحيم، الذي يعبر عن الرحمة من خلال أفعاله وأقواله اليومية.

 

   الرحمة ليست ضعفًا، بل هي قوة تنبثق من قلب يعترف بإنسانية الآخرين وكرامتهم. إنها تتجاوز الحدود الدينية والثقافية والاجتماعية، لتصبح لغة عالمية يفهمها الجميع. وما يجعل الرحمة فريدة هو أنها لا تقف عند حدود الإنسان، بل تمتد لتشمل كل مخلوقات الله.

 

   وكلما أظهرت لطفًا للآخرين، وجدت أن الله يحيطك بلطفه وعنايته في كل خطوة تخطوها.لأن الله سبحانه وتعالى كريم في رحمته، فكل عمل طيب نقوم به يعود علينا بلطفه وبركاته. عندما نمارس الرحمة بصدق، نجد أنفسنا محاطين بالسكينة والسلام الداخلي، وهذا يثبت مبدأ الكرم الإلهي. فمن نعم الله علينا انه يبادل الرحمة بالرحمة، واللطف باللطف وبزيده اضعاف . فكلما كنا رحيمين بالآخرين، وجدنا أنفسنا محاطين بلطف الله ورعايته في حياتنا.

وهنا نجد الرحمة التي نقدمها تعود إلينا أضعافًا مضاعفة في شكل سلام داخلي وراحة بال، وتيسير للأمور. وسعة وبركة وسلامة من الموبقات والاضرار

 وينبغي ان تتعلم ان الرحمة ليست مجرد سلوك نمارسه، بل هي استثمار في سعادتنا ومستقبلنا. لأننا بذلك نفتح أبوابًا جديدة من العطاء والحب، ونصبح مصدرًا للرحمة واللطف في عالم يحتاج بشدة إلى مثل هذه القيم.

 

   ختاما ، ربو أولادكم على أن الرحمة هي الطريق الذي يقودنا إلى حياة مليئة بالخير والبركة. كلما تمسكنا بهذه الفضيلة، زاد الله من لطفه ورعايته لنا. لنجعل من الرحمة نهجًا نعيش به ونتعامل من خلاله مع الآخرين. قد يكون العالم مليئًا بالتحديات، لكن بتلك الرحمة التي نمنحها للآخرين، نحقق السعادة لأنفسنا ولمن حولنا. ففي كل لحظة رحمة، تتجلى لنا عظمة الخالق في لطفه الذي يغمر حياتنا.

 

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى