بقلم / محمــد الدكروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد، إن الكلمة الطيبة شعبة من شعب الإيمان، والكلمة الطيبة صدقة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والكلمة الطيبة صدقة " وقال شيخ الإسلام ابن عثيمين رحمه الله "الصدقة لا تختص بالمال، بل كل ما يقرب إلى الله فهو صدقة بالمعنى العام لأن فعله يدل على صدق صاحبه في طلب رضوان الله عز وجل" وبها يكون اجتماع الكلمة، وتآلف القلوب، فمما يتحقق به الرد الحسن هو الكلمة الطيبة، والكلمة الطيبة انتصار على الشيطان.
فقال الله تعالى " وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن" أي وقل لعبادي المؤمنين يقولوا في تخاطبهم وتحاورهم الكلام الحسن الطيب فإنهم إن لم يفعلوا ذلك ألقى الشيطان بينهم العداوة والفساد والخصام، وإن الشيطان كان للإنسان عدوا ظاهر العداوة، فالشيطان حريص على إفساد ذات بيننا، وبالكلمة الطيبة تتحقق المغفرة، وبها تكون النجاة من النار، والكلمة الطيبة سبب دخول الجنة، وعن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال قلت يا رسول الله حدثني بشيء يوجب لي الجنة قال "موجب الجنة إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وحسن الكلام" رواه الطبراني، والجزاء من جنس العمل، فلما كانت الكلمة الطيبة سجية لهم دخلوا الجنة فلم يسمعوا فيها إلا الطيب الذي لا يؤذيهم، فقال تعالي " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما "
أي لا يسمعون في الجنة كلاما لاغيا، أي غثا خاليا عن المعنى، أو مشتملا على معنى حقير أو ضعيف، ولما كانت خمر الدنيا حاملة على بذيء الكلام قال تعالى في نعت خمر الآخرة " يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم" وكما أن الكلام السيء دليل على سوء الأدب، فقد أساء أحدهم الخطاب مع نبي الله عيسى عليه السلام فرد عيسى عليه السلام بأدب وقال:"كل ينفق مما عنده" والكلمة السيئة منفرة، والكلمة السيئة قدح في الإيمان، وهي سبب لدخول النار، ومن الكلمة السيئة والكلام الفاحش أن ترد الإساءة بأكثر منها، فقيل إن هارون الرشيد جاءه رجل فأغلظ له القول، فقال "إن الله أرسل من هو خير منك إلى من هو شر مني فقال " إذهبا إلي فرعون إنه طغي فقولا له قولا لينا" واعلموا يرحمكم الله أن المرء مخبوء تحت لسانه.
فإذا أردت أن تقيّم شخصا انظر ما الذي يخرج من فمه، هل خرج منه ثناء على الناس، وستر على المسلمين وستر على المسلمات؟ أم أن الخارج منه طعن في المسلمين وطعن في المسلمات؟ فإذا سمعت الكلم الطيب يخرج من فمه فاعلم أنه على خير، وإن رأيته ثرثاراً طعانا فاعلم أنه على سوء وشر والعياذ بالله، واعلم كذلك أن في إيمانه نظرا، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم "ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء" وقال النبي صلوات الله وسلامه عليه "لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة" وقال سبحانه لنا بما يفيد هذا الأصل وهو أن الكلمات شعار لقائلها، فقال تعالي " قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون" أي إن كنتم من أهل الفهم فنحن بينا لكم الآيات من الكلمات التي تخرج من أفواه أعدائكم.
التعليقات الأخيرة