بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 14 أغسطس 2024
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد، اعلم أخي المسلم أنك تستطيع أن تقيم من أمامك بشيء من الهدوء، فتنظر في كلماته التي تخرج منه، وتنظر في حركاته وفي مدلولات الكلمات، وتعطيه حكما بعد ذلك يناسبه أو يناسبك في التعامل معه كذلك، فإذا رأيته ثرثارا كثير الكلام فاعلم أن هذه الثرثرة تجره ولابد إلى إغتياب المسلمين والمسلمات، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن من أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون" والثرثار كما قال الترمذي رحمه الله تعالى هو كثير الكلام، وإن الكلمة بنوعيها تخرج من عضو واحد وهو اللسان.
ويصبح اللسان طيبا أو خبيثا تبعا لما يخرج منه من كلام لأن اللسان آلة تستخدم في الخير والشر وأن استعماله في الخير شكر للنعمة واستعماله في الشر كفر بالنعمة، ويقول جعفر وكان يقرأ الكتب " أن لقمان كان عبدا حبشيا نجارا وأن سيده قال له اذبح لي شاة، قال فذبح له شاة فقال ائتني بأطيبها مضغتين فأتاه باللسان والقلب، قال فقال ما كان فيها شيء أطيب من هذين ؟ قال لا، فسكت عنه ما سكت ثم قال اذبح لي شاة فذبح له شاة قال ألق أخبثها مضغتين، فألقى اللسان والقلب فقال له قلت لك ائتني بأطيبها، فأتيتني باللسان والقلب ثم قلت لك ألق أخبثها مضغتين، فألقيت اللسان والقلب قال ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا "
ولو تأملنا في معنى الكلمة لوجدناها في اللغة تطلق على الجمل المفيدة ويراد بها الكلام، كقولهم في كلمة الإخلاص " لا إله الا الله " ومثل هذا قول النبي عليه الصلاة السلام "أصدق كلمة قالها لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل" وفي اصطلاح النحاة هي اللفظة الواحدة التي تتركب من بعض الحروف الهجائية وتدل على معنى مفرد، والكلمة بفتح الكاف وكسر اللام هذا هو الأفصح ويجوز فيها فتح الكاف وكسرها مع سكون اللام، والكلمة مفردة التخاطب والإعلام وبريد القلب والإحساس ونبض النفس والمشاعر وشاهد الضمير ولسان القضاء وأداة العلم ورسول المعرفة وسفير الحضارة، وثمرة اللسان، وأداة البيان ودليل الصدق ومؤنق الأسماع، وقد ترقى إلى عنان السماء عندما تكون آية في كتاب الله أو حديثا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم أودعاء مظلوم.
أو دعوة خير أوشفاعة بالمعروف "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه" ولا يستخفن أحد بالكلمة فإنها أمانة ورسالة ومسؤولية ويكفي أن تكون شعار قائلها وسر خلوده ومناط ثوابه وعقابه وقد تتحول إلى صرخة استغاثة أو بارقة أمل أو لمسة حانية أو خطاب شكر وشهادة وفاء أوعبارة اعتذار أولبنة بناء ومبعث فخر، وأحيانا تكون عكس ذلك كله، ولقد اهتم الكتاب والسنة ببيان عظيم خطر اللسان واللسان صغير في حجمه لكنه كبير في جرمه شدد الله تعالى الرقابة عليه ولشدة خطره وعظيم جرمه جعل الله تعالى عليه غطائين الفكين والشفتين حتى ما يتفلت من سجنه فيؤذي الآمنين، ولذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلم على الإهتمام باللسان الذي هو مصدر الكلام لأن صلاح اللسان صلاح لأعضاء الجسد كلها وفساده فساد لأعضاء الجسد كلها.
ولم لا وجوارح الإنسان كلها مرتبطة باللسان في الاستقامة والاعوجاج، فان ابن ادم حين يصبح تناشد الأعضاء كلها اللسان بالاستقامة فإذا صلح لسان العبد صلحت سائر جوارحه، وهل اللسان إلا ناطق لما تمليه عليه الجوارح ؟ إذن فاللسان سبب لاستقامة الجوارح وثباتها، أو سبب لهلاكها وانحرافها والعياذ بالله.
التعليقات الأخيرة