بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 12 أغسطس 2024
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد، إنه في الهجرة المباركة لما خاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه على رسول الله صلي الله عليه وسلم من أذي قريش وقال لرسول الله صلي الله عليه وسلم " لو أن أحدهم ينظر إلي قدمية لأبصرنا تحت قدمية " رفض الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الرسالة السلبية وقال له في ثبات المؤمن ويقينه بربه " يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما " وكما أن من دروس الهجرة الشريفة هو أن الله تعالى يؤيد رسله بالمعجزات فالله تعالى قد يبتلي أولياءه وأحبابه.
من أصحاب الرسالات والدعوات بالمحن والشدائد، ولكن لا يتركهم لتلك المحن والشدائد حتى تعصرهم بل يمحصهم ويرفع من قدرهم ثم يؤيدهم بالمعجزات التي ثبت صدق دعواهم، وفي رحلة الهجرة الشريفة تجلت معجزات وآيات وبراهين تؤكد صدق دعوى النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم فهل رأيتم رجلا أعزلا محاصرا يخرج إلى المجرمين ويخترق صفوفهم فلا يرونه ويذر التراب على رؤوسهم ويمضي، وهل رأيتم عنكبوتا تنسج خيوطها على باب الغار في ساعات معدودة؟ وهل رأيتم فريقا من المجرمين يصعدون الجبل ويقفون على الباب فلا يطأطيء أحدهم رأسه لينظر في الغار، وهل رأيتم فرس سراقة بن مالك تمشي في أرض صلبه فتسيخ قدماها في الأرض وكأنما هي تسير في الطين.
وهل رأيتم شاة أم معبد الهزيلة يتفجر ضرعها باللبن ؟ فإن هذه المعجزات لهي من أعظم دلائل قدرة الله سبحانه وتعالى، وإذا أراد الله عز وجل نصر المؤمنين خرق القوانين وقلب الموازين، وكما أن من دروس الهجرة الشريفة هو أن دور المرأة المسلمة في الهجرة الشريفة، فكان دور المرأة المؤمنة في تحمل أعباء الدعوة، دور كبير وعظيم فقد كانت السيدة خديجة رضي الله عنها الملجأ الدافئ الذي يخفف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينما نزل عليه الوحي في غار حراء وجاءها يرتجف ويقول زملوني زملوني ولما ذهب عنه الرّوع، قال للسيدة خديجة رضي الله عنها "قد خشيت علي" فقالت له كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" متفق عليه.
وكما يتجلى دور المرأة المسلمة في الهجرة الشريفة من خلال الدور الذي قامت به السيدة عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما حيث كانتا نعم الناصر والمعين في أمر الهجرة، فلم يخذلا أباهما أبا بكر رضي الله عنه مع علمهما بخطر المغامرة، ولم يفشيا سرّ الرحلة لأحد، ولم يتوانيا في تجهيز الراحلة تجهيزا كاملا، إلى غير ذلك مما قامتا به، وكما كان هناك نساء أخريات كان لهن دور بارز في التمهيد لهذه الهجرة المباركة، منهن السيدة نسيبة بنت كعب المازنية وأم منيع أسماء بنت عمرو السلمية،فاللهم اغفر لنا جدنا وهزلنا وخطانا وعمدنا وكل ذلك عندنا اللهم تجاوز عن سيئاتنا، اللهم أدخلنا الجنة بغير حساب ولا عذاب، إنك سميع الدعاء يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد صلي الله عليه وسلم.
التعليقات الأخيرة