بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 12 أغسطس 2024
الحمد لله الذي جعل لنا الصوم حصنا لأهل الإيمان والجنة، وأحمد سبحانه وتعالى وأشكره، بأن من على عباده بموسم الخيرات فأعظم المنة ورد عنهم كيد الشيطان وخيب ظنه، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، شهادة تؤدي لرضوانه والجنة، قيل أنه جاء رجل إلى الحسن البصري فقال له إن السماء لم تمطر فقال له الحسن البصري استغفر الله، ثم جاء رجل آخر فقال له اشكوا الفقر، فقال له الحسن البصري استغفر الله، ثم جاء ثالث فقال له امرأتي عاقر لا تلد فقال له الحسن البصري استغفر الله، ثم جاء رابع فقال له أجدبت الأرض فلم تنبت فقال له الحسن البصري استغفر الله، فقال الحاضرون للحسن البصري عجبنا لك أو كلما جاءك شاك قلت له استغفر الله؟ فقال لهم الحسن البصري ما قلت شيء من عندي.
وقرأ قوله تعالى " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم نهارا " فعليكم بدوام الاستغفار والرجوع إلى الله تعالى والعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حتى يُصبّ علينا الخير صبا، وينبغي على كل إنسان أن يسعى جاهدا في عمل سبيل سقي الماء بأي وسيلة من الوسائل المختلفة فهذا من البر والصدقات الجارية التي تلحق المرء بعد وفاته فتبريد الأكباد، وإطفاء حرارة الظمآن من أعظم الأبواب التي تقود إلى الجنان، ومن أسباب تكفير الآثام، وهو باب عظيم لإذهاب الأسقام، وبه تكون الصدقة جارية عن النفس والوالدين والولدان، وما أجمل هذه الصورة النبيلة الرحيمة لذي النورين عثمان رضي الله عنه.
الذي يسعى إلى الجنة عن طريق التراحم والتكافل وسقاية الناس كلهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من يشتري بئر رومة يوسع بها على المسلمين وله الجنة ؟ قال فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه من يهودي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وسبلها للمسلمين وكان اليهودي يبيع ماءها، وفي الحديث أن عثمان رضي الله عنه اشترى منه نصفها باثني عشر ألفا ثم قال لليهودي اختر إما أن تأخذها يوما وآخذها يوما وإما أن تنصب لك عليها دلوا وأنصب عليها دلوا، فاختار يوما ويوما فكان الناس يستقون منها في يوم عثمان لليومين فقال اليهودي أفسدت عليّ بئري فاشتري باقيها فاشتراه بثمانية آلاف " فتخيلوا يا عباد الله أنه لا يوجد بئر ولا ماء للمسلمين غير هذه وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه قادرا على إحتكارها وحده.
ولكنه مثال للتراحم والتكافل وتخيلوا لو أن هذه البئر في أيدي أحد المحتكرين الجشعين وحده في هذا الزمان ماذا كان يفعل بالمسلمين ؟ ولا يقتصر أجر وثواب سقي الماء على الناس فحسب، بل إحسانك إلى البهائم وري ظمأهم كذلك يكون سببا في غفران ذنوبك ودخولك الجنة، فإذا كان الله غفر لهذا الرجل وتلك المرأة البغي من أجل سقي الكلب فما بالكم بمن حرص على سقي أبناء آدم ؟ لا شك أن الله يغفر له جميع ذنوبه مهما بلغت لذلك قال بعض التابعين من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء، فاللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك يا مولانا سميع قريب مجيب الدعوات، اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا.
التعليقات الأخيرة