كتب/إسلام صلاح
لا يخفى على البعض أن الابنة البكر في الأسرة تتسم بالمسؤوليات الثقيلة والتوقعات الملقاة على عاتقها، وعلى الرغم من أن "متلازمة الابنة الكبرى" ليست تشخيصًا رسميًا، إلا أنها تصف نمطًا لوحظ في العديد من البنات البكر والذي يؤثر على علاقاتهم الشخصية بشكل كبير.
الابنة الكبرى مسؤولة في أغلب الأحيان عن رعاية إخوتها، وتعمل فعلياً كوالد ثالث في الأسرة، وعندما يغيب والداها، تصبح هي الشخصية الأبوية البديلة، وينشأ توقع تولي الابنة الكبرى مسؤوليات الرعاية من وجهات نظر تقليدية مفادها أن المرأة أم بطبيعتها، في حين يُتوقع من المولود الأول أن يُظهِر النضج ويساعد والديه، وغالباً ما تجد الابنة نفسها في دور فأر تجارب لوالديها وتوقعاتهم ومعاييرهم العالية، مما يجعلها لا تحظى بالتقدير الكافي.
حسبما جاء بصحيفة «هندوستان تايمز»، فإن المسؤوليات الهائلة التي تفرض على الطفل أثناء طفولته تشكل شخصيته وصحته العقلية وتؤثر على علاقاته، وقد يؤدي عبء هذه الواجبات المبكرة إلى تحديات في تكوين والحفاظ على العلاقات الشخصية، كالآتي:-
الصداقة
إنها "أم" المجموعة، ولكن يمكن لهذا الدور الرعائي أن يصبح غير صحي عندما تستوعب بشكل مفرط كل احتياجات ورغبات أصدقائها، ويعكس سلوكها الرعائي تجاه أصدقائها الرعاية التي قدمتها لإخوتها في طفولتها، ومن خلال تحمل المسؤوليات مثل تنظيم الأحداث، وتقديم الدعم العاطفي، والتعامل مع التفاصيل اللوجستية، وتلبي الابنة الكبرى كل احتياجات مجموعة أصدقائها، ويمكن أن يكون هذا الدافع المستمر للسيطرة على كل شيء أن يكون مرهقًا، على سبيل المثال، في رحلة، بدلاً من الاستمتاع بنفسها، تتحقق باستمرار من أحوال الجميع، وقد يخلق هذا الموقف الأمومي والمساعدة المفرطة خللًا في دائرة الأصدقاء، حيث قد يتوقع أصدقاؤها منها التعامل مع كل شيء دون تقديم الدعم بالمثل أو الاعتراف بجهودها.
العلاقات الرومانسية
إن الكمال هو ما يميز نهج الابنة الكبرى في التعامل مع كل شيء، كما أنها تحمل هذا الثقل في علاقاتها الرومانسية أيضًا، ويتحول دافعها من محاولة أن تكون الابنة المثالية إلى الشريك المثالي، وقد تكون مفرطة في إرضاء الشريك في العلاقة وتجد صعوبة في تقاسم المهام والمسؤوليات، وغالبًا ما تثقل الابنة نفسها بالمهام المتعددة على الرغم من الإرهاق، وهي تميل إلى الإيماءات الكبرى وأعمال الخدمة بدلاً من كلمات المودة البسيطة، وإذا لم يتم الرد على جهودها على مستواها، فقد تشعر بعدم التقدير، بالإضافة إلى ذلك، قد تكافح للتعبير عن مشاعرها بشكل جيد، وتشعر بالحرج وعدم الارتياح، وذلك لأنها اضطرت إلى ارتداء قناع النضج لإخوتها ووالديها منذ الطفولة، كما أن المحادثات حول المشاعر غالبًا ما تجعلها غير مرتاحة، ومع الكثير من الضعف، فإنها تكافح مع قلق عدم كفاية أبدًا وتظل تعاني من انعدام الأمان في علاقتها.
العمل
مع زملائها، قد تتحمل مسؤوليات عمل إضافية وتبقى حتى وقت متأخر لإنجاز المهام، كما أن سلوكها الذي يرضي الناس يجعل من الصعب عليها أن تقول لا لزملائها، في حين أن كماليتها تغذي دافعها للتفوق في مكان العمل، ويمكن أن يؤدي هذا إلى اختلال التوازن بين العمل والالتزامات الشخصية، وتواجه صعوبة في تفويض المسؤوليات، مما يخل بديناميكيات الفريق.
التعليقات الأخيرة