بقلم : د. نسرين معتوق
مضى على لقاءنا الأخير عدة أشهر ، لم تتوقف فيها رسائلنا ، و لم تنقطع خلالها أتصالاتنا ، ننشغل بالحياة ، و نغيب فيها و لا نغيب عن بعضنا .
كان في كل إتصال حديث يجمل الحكايات الطويلة ، و يجعل ممن غاب عنها حاضر .
كنت أستطيع سماع أجراس السعادة في صوتها تزف أخبار حب حديث الميلاد في قلبها و أكاد أرى ذلك البريق في عينيها رغم أني بعيدة إلا أني القريبة بقلبي لها .
و أخيراً حان لقاءنا .. أتفقنا و لكن هذه المرة لم يكن صوتها يملك ذلك النغم ، لقد فقد الشغف .
هذه المرة لم تكن هي ، لم تكن كسابق عهدي بها ، كانت عندما جلست معها تبدو كما لو كانت طفلة تائهة ، تبعثر الكلمات ثم تعود و تبحث عنها لتجمعها مرة أخرى .
كانت ما بين الحزن و الغضب تتخبط و لا تملك سوى بعض العبارات التي تتلعثم في نطق كلماتها ، كان ألمها أكبر من تصيغه الكلمات و كنت أنصت للكلمات لعلي أستطيع ترتيبها .
جلست أمامها و لكن لم أسمح لأعيننا بالتلاقي ، فلم أسمح يوماً لأحد بأن يرى دمعي ، و لا أقوى على رؤية الدمع في عيني أحد ، و لا أقسى من أن تملئ الدموع أعين أعتادت الضحك .
أجملت الحكاية كلها في بعض كلمات ..
لم يكن هذا الذي أحببت ، و لو كان فلا أدري متى و إلي أين مضى ..
و بهذه الجملة أنتهت الحكاية و سكتت الكلمات .
التعليقات الأخيرة