بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 8 أغسطس 2024
الحمد لله مدبر الشهور والأعوام ومصرف الليالي والأيام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام أما بعد إن الصدق هو أحد علامات إنتفاء النفاق وقد دل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " آية المنافق ثلاث " وذكر صلى الله عليه وسلم منها " إذا حدث كذب " وكما ان فضائل الصدق في الإسلام متعددة ومن أهمها هو كون الصدق سبب في نيل محبة الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وسبب في الفوز بالجنة والنجاة من النار، وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى لله عليه وسلم قال "دل الطريق صدقة" وعن أبي ذر رضي الله عنه قال رسول الله صلى لله عليه وسلم " تبسمك في وجه أخيك لك صدقة،
وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة" رواه الترمذي، وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى لله عليه وسلم قال "من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة" رواه الترمذى، فما أسهل أن تعمر لك بستانا من النخيل فى خمس دقائق، وكم يفوت من النخيل على أصحاب النوم الثقيل والعبث الطويل، وقال رسول الله صلى لله عليه وسلم " لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تعطي صلة الحبل، ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أن تنزع من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق،
ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض" رواه أحمد، ومن أعمال الخير هو المبادرة والمسارعة، فقد قال خالد بن معدان إذا فتح لأحدكم باب خير فليسرع إليه، فإنه لا يدرى متى يغلق عنه، وقال ابن القيم " إذا حضرت للرجل فرصة القربة والطاعة، فالحزم كل الحزم في انتهازها، والمبادرة إليها، والعجز في تأخيرها، والتسويف بها، ولا سيما إذا لم يثق بقدرته وتمكنه من أسباب تحصيلها، فإن العزائم والهمم سريعة الانتقاض قلما ثبتت، والله سبحانه يعاقب من فتح له بابا من الخير فلم ينتهزه، بأن يحول بين قلبه وإرادته، فلا يمكنه بعد من إرادته عقوبة له، وتذكر أن كل عمل خير ستجد نفعه أحوج ما تكون إليه، فهذا مما يبعث في النفس العزم والحماس في عمل الخيرات، فقال تعالى "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره"
وأيضا الاجتهاد في فعل الخيرات كما وكيفا، فالنفس بطبعها تميل إلى الدعة والراحة والتسويف، لكن الحازم من يأطرها على عمل الخير، ويسوقها إليه، ويجاهد نفسه وهواه وشيطانه الذين يصدونه عن فعل الخيرات، ومن جاهد نفسه بنية صالحة فليبشر بالهداية، فقال تعالى فى سورة العنكبوت "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين" وإن أبواب الخير كثيرة، وهي متاحة ويسيرة، والأعمار قصيرة، فالغنيمةَ الغنيمة قبل قدوم اللحظة الأخيرة، والمبادرة والمسابقة والمسارعة قبل هجوم الأجل، وانقطاع العمل، فإن باب الله مفتوح، وفضله ممنوح، وعطاؤه يغدو ويروح، فأين العاملون وفي أبواب الخير متسابقون،
واعلموا أن اجتماع الخير كله في عبادة الله وحده لا شريك له على ما وافق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع الإخلاص ومحبة الله تعالى، ومحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولن ينال أحد رضوان الله عز وجل ولن يدخل جنته ولن يسعد في حياته وبعد مماته إلا بعبادة الله تبارك وتعالى، وللعبادة خُلق المكلفون، فقال الله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
التعليقات الأخيرة