add image adstop
News photo

الدكروري يكتب عن الآباء وتقييم أبنائهم

اليوم : الخميس الموافق 1 أغسطس 2024

 

الحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى حمد الشاكرين، ونشكره شكر الحامدين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، حق قدره ومقداره العظيم، أما بعد إن من الخطأ الكبير الذي يواجه الآباء في تقييم أبنائهم هو تقييم المشاكل على أساس التفوق الدراسي، وقد تقتصر فكرة الأب عن المشاكل، التي قد يواجهها ابنه المراهق في مشاكل الدراسة والتحصيل العلمي، فالأب يرى أن ما يجب أن يشغل بال المراهق هو دراسته وتحصيله العلمي، وغير ذلك لا يعد مشكلة في نظره، وذلك فيه ظلم للمراهق وللتغيرات الكبيرة التي يمر بها وتؤثر على طريقة تفكيره ومشاعره وسلوكياته.

 

وتؤسس لبناء شخصيته، وأيضا من الخطأ هو الاعتماد التام على الأم في التربية صعوبة التفاهم بين الأب والمراهق، وقلة التواصل بينهما تجعل الأب يوكل أمر تربية الابن أو الابنة في مرحلة المراهقة إلى الأم لظنه أن الأم أقدر على استيعاب التغيرات التي يمر بها المراهق، والتعامل معها، وهذا معتقد خاطئ، فشخصية الأب الديناميكية في هذه المرحلة تؤثر كثيرا على نضج ووعي المراهق وعلى الإشباع العاطفي والثقة بالنفس التي يحتاجها الأولاد والفتيات على حد سواء، فاحذروا رحمكم الله من التفريط في تربية الأبناء، أو التخلي عن المسؤولية تجاههم، فهذا هو الغدر، وتلكم هي الخيانة، وذلكم هو الغش الموصل إلى النار، فقد أخرج البخارى ومسلم واللفظ للبخاري من حديث معقل بن يسار قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.

 

" ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة" فارعوا أبناءكم، وأدوا أماناتكم، وانصحوا لأولادكم، فكل مسؤول عن رعيته، وقال صلى الله عليه وسلم " وإن لولديك عليك حق" وإن مما يحزن له القلب ويتفتت له الفؤاد، هو أن ترى كثيرا من الناس قد أهملوا تربية أولادهم، واستهانوا بها وأضاعوها، فلا حفظوا أولادهم ولا ربوهم على البر والتقوى، بل وللأسف الشديد إن كثيرا من الآباء أصلح الله أحوالهم يكونون سببا لشقاء أولادهم وفسادهم، وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى "ألن تنتهي من هذا الذي تغرق فيه؟ فإنه عالم لا ينتهي من الفوضى بداخلك، شخصيتك تحمل آلاف النقائض، آلاف الأشخاص، فأين أنت؟ وأى واحد منهم تكون؟ لا شيء يميّزك، ملابسك، طريقتك، عباراتك كلها مزيّفة، ومتخبط في ألف شيء، لا تعرف سوى أحدث أنواع الموبايل. 

 

وأحدث الرنات وأحدث الأغاني، لا تخطئها أذناك، وأحدث تفاهات الأشياء، فيا هذا الساكن في أمور لا ضير منها ولا نفع، تضحكني كثيرا حين تتعثر في كلماتك مقلدا، وحين تنهال بالهزل لتلفت الانتباه، وتشعرني حين تعلو بالضحكات بأني أكبر سنا وأنضج، فإن العزلة الاجتماعية، والكآبة والوساوس، والقلق والشعور بالنقص، والانفصال عن عالم الواقع والعيش في عالم الخيال، وتدهور المستوى الدراسي، وقلة النوم والحرمان من النشاطات المفيدة والرياضة والقراءة، وتدمير العقائد والأفكار والسلوكيات السوية بسبب الشات العاطفي والمواقع الإباحية، ويجب وقتها تدخل الأهل، فقد تجدون أن التخلص من هذه العادة في غاية الصعوبة، فإنكم لن تستطيعوا التخلص من جهاز الكمبيوتر وحرمان أبنائكم منه فالإنترنت أصبح في كل مكان. 

 

سواء داخل المنزل عبر أجهزة الهاتف المحمول أو خارج البيت عبر مقاهي الإنترنت المنتشرة في كل مكان، ولكن نحاول توعية المراهقين وتوضيح الأضرار الدينية والأخلاقية والاجتماعية للاستخدام السيئ للإنترنت، وتوعيتهم بأنهم مسئولون أمام الله سبحانه وتعالى عما يشاهدون ويسمعون من صور ومقاطع فيديو، وكذلك البحث عن بدائل تشغل المراهق، عن الاستخدامات السيئة للإنترنت مثل الهوايات التي تنمي الجسم والعقل، والأنشطة الرياضية هي أفضل الحلول دائما، ولتقليل استخدام الكمبيوتر إلى الحد المعقول.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى