add image adstop
News photo

التجاوزات الأخلاقية والتراجع الثقافي مسؤولية المثقفين!

في ظل ما نشهده هذه الأيام من تجاوزات وانحدار في الذوق العام، والدعوات المتكررة للتخلي عن الأخلاق المجتمعية، يبدو أن المجتمع يواجه تحديًا كبيرًا للحفاظ على قيمه وثوابته. تتعدد أشكال هذه التجاوزات وتؤثر بعمق على نسيج المجتمع، وتثير القلق حول مستقبل القيم الأخلاقية.

 

من أبرز مظاهر هذه التجاوزات، الأعمال الفنية الهابطة، سواء في الأفلام أو الأغاني وغيرها، التي تروج لمفاهيم وسلوكيات غير لائقة. هذه الأعمال تؤثر سلبًا على الشباب، الذين ينظرون إلى هذه الأعمال كمرجعيات ثقافية، مما يعزز تدهور الذوق العام.

 

إلى جانب ذلك، نجد الكتابات الهابطة في بعض الكتب والمقالات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تنشر أفكارًا وسلوكيات غير أخلاقية، وتساهم في تدهور المعايير الأدبية والفكرية. هذا بدوره ينعكس على حوارات الناس، التي أصبحت تتسم بالفظاظة والانفعالات السلبية، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو في البرامج الإعلامية.

 

بعض وسائل الإعلام لا تسلم من هذا التدهور، حيث تقدم حوارات ومناقشات تفتقر إلى الحكمة والموضوعية، مما يزيد من التوتر والجدل السلبي بين الجمهور. هذه البرامج تؤدي إلى تعزيز الكراهية والانقسام بين الناس، بدلاً من توحيد الصفوف وتعزيز القيم المشتركة.

 

السلوكيات العامة في الشارع تعكس هي الأخرى تدهور القيم المجتمعية، حيث نرى مظاهر الفوضى وانعدام الاحترام بين الأفراد في الأماكن العامة. هذه السلوكيات تزيد من الشعور بالاغتراب والعزلة بين الأفراد، مما يهدد تماسك المجتمع.

 

الأخطر من ذلك هو التآمر المنهجي لهدم القيم، حيث توجد محاولات منظمة تهدف إلى تقويض القيم الأخلاقية والاجتماعية من خلال أعمال مدروسة ومنهجية، تسعى إلى تغيير أسلوب الحياة والمبادئ التي يقوم عليها المجتمع.

 

في ظل هذه التحديات، لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي أو العمل بمبدأ "الباب اللي يجي لك منه الريح اسده واستريح". إن المسؤولية هنا تقع على عاتق الجميع، وخاصة المثقفين وأصحاب الرأي والشأن. يجب أن يكون لنا دور فعال في التصدي لهذا الانحدار، من خلال نشر الوعي والتعليم والدفاع عن القيم التي تحافظ على تماسك المجتمع.

 

ومن الحلول المهمة لمواجهة هذه المشكلة، دمج مناهج في الأخلاقيات في المراحل الدراسية المختلفة وحتى في الجامعات. يجب أن تكون هذه المادة من المواد الأساسية التي يدرسها الطلاب في كل مراحلهم التعليمية، بدءًا من المرحلة الابتدائية وصولاً إلى التعليم العالي. هذا من شأنه أن يسهم في ترسيخ القيم الأخلاقية منذ الصغر، مما يساعد في تشكيل مجتمع أكثر انضباطًا واحترامًا.

 

تتطلب المواجهة أيضًا تعزيز التعليم الأخلاقي من خلال الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تركز على القيم والمبادئ الأخلاقية. كما يجب تنظيم الإعلام لضمان أن المحتوى المقدم يلتزم بمعايير الجودة والاحترام، ويعزز القيم الإيجابية بدلاً من نشر السلبية.

 

يجب أن نعمل أيضًا على تحسين الحوار العام، من خلال تشجيع النقاشات الهادفة والبناءة التي تسهم في توحيد الصفوف وتجاوز الخلافات بطرق حضارية. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تعزيز المشاركة المجتمعية ودعوة الأفراد للمشاركة في الأنشطة التي تعزز من قيم التعاون والاحترام المتبادل.

 

وأخيرًا، ينبغي تنظيم حملات توعوية ورقابية للتصدي للمحتويات الهابطة وغير اللائقة، سواء في الإعلام أو على وسائل التواصل الاجتماعي. بدون اتخاذ خطوات حازمة ومتكاملة، قد نجد أنفسنا أمام واقع متدهور يصعب تصحيحه، مما يجعل من الضروري التحرك الآن للحفاظ على قيمنا ومجتمعنا.

 

هذا المقال محاولة لإلقاء الضوء على هذه القضية الخطيرة، لعلها تكون بداية لتحمل كل مسؤول دوره في الحفاظ على أخلاقيات المجتمع وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة

 

 ا.د معوض الخولي

رئيس جامعة المنصورة الجديدة.ورئيس جامعة المنوفية الاسبق

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى