سماح إبراهيم
الأخلاق لها أهمية كبيرة في استقرار المجتمعات وتماسكها، والمحافظة عليها من عبث العابثين، وتشويه المغرضين. فعلينا جميعًا التحلي بالأخلاق الحسنة، وترك الأخلاق المذمومة، في ذواتنا ومؤسساتنا، لأنها سوف تساعدنا على السمو بأنفسنا، والنهضة بمجتمعنا بأكمله.
الأخلاق ضرورة فردية، وحاجة اجتماعية، فهي ملاك الفرد الفاضل، وقوام المجتمع الراقي، يبقى ويستقر ما بقيت، ويذهب ويتلاشى إن ذهبت، بل لا حياة له بغيرها. ومن يظن أنه يمكن أن يعيش بدون الالتزام الأخلاقي فهو واهم.
وسوف تظل الأخلاق حاجة أساسية للإنسان، وبدونها يصبح الإنسان مصدر سوءٍ لأخيه الإنسان مما لا يتيسر معه إقامة حياة اجتماعية سليمة. ترجع هذه الحاجة إلى أن غرائز الإنسان متعددة ومتنوعة، مُعقدة غير سهلة، مركبة غير بسيطة فمنها الفردي الذي يدفع إلى الأَثَرة والأنانية والبخل، ومنها الاجتماعي الذي يدعو إلى التعاون والإيثار والكرم، ومنها ما يهبط إلى حضيض المادة، ومنها ما يسمو به إلى أفق الروح؛ ذلك أن الإنسان نفسه مخلوق مركب، في كيانه جزء أرضي وجزء سماوي، هو جسد وروح، شهوة وعقل، وإنسان وحيوان، وملاك وشيطان.
وإذا كان الإنسان على المستوى الفردي في حاجة إلى الأخلاق، فإن المجتمع بكل أطيافه لا يقل عنه في حاجته إليها. فكما أن الفرد يضيره ويفسده أن يكون كاذبًا مرائيًا حسودًا خائنًا ماكرًا ظالمًا، كذلك يفسد المجتمع بشيوع هذه الصفات في أفراده. فالأخلاق هي الدعامة الأولى في بناء كل مجتمع سليم، وهي ضرورة إنسانية لازمة لحياة المجتمع لأنها توضّح أساليب التعامل الاجتماعي مثل: العدالة، والمساواة، والتعاون، والإخلاص، والصدق، والوفاء، والعفة.
ولعلنا لا نكون مبالغين إذا قلنا إن الأخلاق ألزم للإنسانية من العلم. فلا توجد أمة سعيدة مترابطة بدون الأخلاق مهما بلغت من التقدم العلمي. وها هي الحضارة الغربية ركّزت على العلم فقط، وأهملت الأخلاق والقيم، ولذلك فإن أبناءها يعانون كثيرًا من الأمراض النفسية والعصبية، والإحصائيات تشير إلى ارتفاع معدلات الانتحار وخاصة بين الشباب.
التعليقات الأخيرة