سماح إبراهيم
كانت الهند تواجه تحديات كبيرة من الفقر والأمراض والجهل، وكان حلم الشباب هو الهجرة. هنا برز دور الدكتور المهندس باليغا، رئيس مؤسسة تطوير الإلكترونيات الحكومية في الهند، الذي سأل: "لماذا لا نجعل الشركات الأجنبية تأتي إلينا بدلاً من هجرة شبابنا؟"
خطط باليغا لإنشاء مدينة إلكترونية لتكنولوجيا المعلومات في بنغالور الفقيرة، لتدريب مليون طالب على مدى 10 سنوات. دعمت الحكومة الهندية المشروع ومنحته الصلاحيات الكاملة، وخصصت له منطقة كبيرة في جنوب بنغالور.
بدأ بإنشاء 7 معاهد تكنولوجية حديثة، والتحق بها 50 ألف طالب في السنة الأولى، ووزع عليهم أجهزة لابتوب واتصال بالإنترنت مجاناً. أرسل 2400 طالب للتعلم في أمريكا وأوروبا، الذين عادوا لينقلوا معرفتهم لزملائهم. كما شجع الشركات الأجنبية على الاستثمار بتقديم الأرض مجاناً والإعفاء من الضرائب إذا وظفوا ألف هندي في كل شركة.
بفضل جهود باليغا، انتقلت 103 من أكبر الشركات التكنولوجية العالمية إلى بنغالور، مما أدى إلى تأسيس حوالي 1500 شركة هندية تعمل في البرمجة وخدمات الكول سنتر. أصبحت بنغالور مركزاً تكنولوجياً يصدر برامج وخدمات بقيمة 33 مليار دولار سنوياً، وارتفع متوسط دخل الفرد 11 مرة في آخر 20 سنة.
استمرت الهند في تطوير نفسها، وتدرب الآن نحو 4 ملايين طالب في 1832 مؤسسة تعليمية متخصصة في التكنولوجيا الحديثة. أثبتت الهند أن التعليم هو الطريق الأوحد للنهوض بالدول، مستلهمةً بذلك من تجارب دول مثل ألمانيا، اليابان، وسنغافورة.
التعليقات الأخيرة