بقلم الكاتبة/ غادة العليمى
للتحضر مظاهر كثيرة لكنى اظن ان اول مظهر ابداه الانسان المتحضر على الارض هو السِبَاب او المسبه او بالعاميه يسمونها (الشتيمة)
وقد يصدمك كلامى عزيزى القارئ و تتسرع بتكليل التهم والظنون بى ولكن صدقنى هذه هى الحقيقة..
الشتيمة فعلا اول مظاهر التحضر لكن عند الانسان القديم تخيل معى عزيزى القارئ هذا الذى خرج من كهفه بعد ان بدل ثيابة المتمثله فى جلد البقر بثياب اخرى احتار ان يرتديها من جلد الغزال لانه انعم ام جلد النمر لانه اقوى ووقع اختياره اخيرا على ثوب ثالث من جلد الدب لانه ادفأ فى الصباح وانتعل حذاءه المصنوع من خف جمل وبعد ان تكبد عناء رفع حجر باب الكهف الذى يسكنه مستودعا الله فى اولاده وزوجته التى يعلم الله ان عاد سيجدها لديه ام سيخطفها جاره او ان كان سيجد صغاره احياء ام سيلهو بهم ديناصور مراهق قبل ان يلتهمهم.. وما ان يخطو خطوتين حتى يصطدم به بدائى اخر فيغضب انساننا القديم ويدفع البدائى فيغضب البدائى ويخرج كلا منهم حربته ويبدأن فى النزال والعراك الى ان ينهى احد منهم على الاخر فيفوز ببيته وزوجته ويفرض سطوته الى ان يبدأ بدائى اخر فى النظر نحوه بطريقة غير لا تعجبه فيلقى عليه حجر فيقتله وينتهى امره وتتوالى المشاجرات العدائية لاى سبب تافه وخلفها مجموعة جرايم ثأر من أهل القتيل
الا ان يظهر حكيم الكهوف ويدعوا الجميع للتسامح بلغة الاشارة ويضع يده على صدره معبرا عن مشاعر الاخاء ويفشي السلام بين الناس فيستجيب الانسان الاول ويتحرك ضميره وحين يجد من جاره البدائى ما يكرهه ينظر نحوه شظرا لكن لا يمسك حجرا ولا يصوب حاربه ولا يسن قطعة خشب ليصيبه بها وانما يكتفى بأن يشير له على اقرب حمار ويمثله به وغالبا سيجيبه البدائى بان يشير على اقرب بقرة ويشير على عقل البدائى وتنتهى المشاجرة بسلام احقان للدماء واهى بقرة او حمار يفوت احسن من ان حد يموت
باختصار هذه هى فكرتى التى ليس لها اى مدلول تاريخى وانما مجرد احساس شخصى
تعزز عندى حين بدأت اقرأ عن تحول الانسان المعاصر للهمجية بأن يقتل جارة او يطعن زميل فقط بسبب مشادة كلامية غبية تثبت ان البعض يعود لاصله ويتنازل عن تحضره .. صادق من قال ان العرق يمد لسابع جد.. ولكن الجد كان معذور بلا شك اما الحفيد الهمجى فما عذره
التعليقات الأخيرة