كتب / محمــــــــــــودالحسيني
يُتوقع أن يبقي البنك المركزي التركي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب اليوم الخميس، وقد يستمر ذلك الوضع معظم العام أو حتى بعد ذلك، في ظل مساعي أنقرة لإبطاء نمو الاقتصاد، وسط معاناتها من أحد أعلى مستويات التضخم حول العالم. توقع جميع الاقتصاديين الذين استطلعت بلومبرغ آراءهم إبقاء سعر إعادة الشراء لمدة أسبوع عند 50% اليوم الخميس للشهر الثالث على التوالي. وتتوقع مصارف وول ستريت، مثل “بنك أوف أميركا“، إجراء الخفض الأول للفائدة التركية بالقرب من نهاية هذا العام، في حين أجل “مورغان ستانلي” توقعاته لذلك الإجراء إلى الربع الأول من 2025. قال محللون من “بنك أوف أمريكا”، ومن بينهم زومروت إمام أوغلو، في مذكرة: “الاقتصاد التركي يتباطأ. ومن المهم جداً مواصلة تشديد السياسة النقدية لضمان استمرار تراجع التضخم حتى عام 2025 وما بعده”. أدى رفع أسعار الفائدة الذي بدأ قبل عام إلى تباطؤ الاقتصاد التركي وتراجع وتيرة نموه، لأسباب منها أن الظروف المالية الأكثر تشديداً لم تكن متزامنة مع التدابير المالية السخية مثل زيادة الأجور التي أقرتها الحكومة. لكن الزخم يتراجع مع تشديد السياسة المالية، إذ يسير التضخم على المسار الصحيح نحو بدء التباطؤ اعتباراً من هذا الشهر بعد أن بلغ ذروته فوق 75%. التضخم في تركيا يتجاوز 75% خلال مايو والمسؤولون يأملون ببلوغ الذروة ويتراجع مقياس نشاط الصناعات التحويلية التركي دون حاجز 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش منذ شهرين، وصار استغلال المصانع لإمكاناتها أقل من أي وقت مضى منذ أغسطس الماضي. كما أظهر مسح أجراه البنك المركزي أن التشاؤم بين الشركات آخذ في الارتفاع. وقال محمد مرجان، كبير الاقتصاديين في “آي إن جي بنك” ( ING (Bank في تركيا: “من المتوقع أن يفقد النمو قوةً دافعةً كبيرةً مع تشديد الأوضاع المالية، وتباطؤ نمو الأجور الحقيقية، مما يؤدي إلى زيادة محتملة في معدل البطالة”. يدقق المستثمرون في مسار أسعار الفائدة بعد الإفراط في شراء أصول محلية هذا العام، ويُتوقع أن تكون تركيا أقل عرضةً لأزمات التضخم لتبنيها سياسات أكثر تقليديةً.
التعليقات الأخيرة