add image adstop
News photo

قراءة في كتاب لماذا فقد حورس عينه ( قراءة جديدة في الفكر المصري ) للدكتورة مرفت رزف عبد الناصر طرهوني بقلم// دكتور / محمد علي مكادي

قراءة في كتاب لماذا فقد حورس عينه ( قراءة جديدة في الفكر المصري )

للدكتورة مرفت رزف عبد الناصر طرهوني

بقلم// دكتور /  محمد علي مكادي

مقدمة لقد ربطت الدكتورة مرفت عبد الناصر في مقدمة كتابها بين عناصر ثلاث هي البعد الديني ودور الاستعمار في تشكيل ثقافتنا المعاصرة والأيدلوجيات الحديثة ودورها في قراءة تاريخنا المصري القديم واثر ذلك علي حضارتنا القديمة ودورها في إرساء الفكر في أوربا الحديثة وخاصة علم المعرفة سيا وكذلك حيكا أي علم المعرفة البحثي المعلوماتي وحيكا علم المعرفة الإبداعية  1- لقد استخدمت الكاتبة المنهج النفسي التحليلي في قراءتها للتاريخ المصري القديم محاولة الاستفادة من تخصصها في الطب النفسي التحليلي . لقد قامت بتوثيق ما قدمته من أدلة علي صدق قراءتها للتاريخ المصري القديم.  2-  3- اعتزاز الكاتبة بمصريتها الفرعونية من خلال محاولات جادة للإسقاطات الأدبية التي تعبر عن واقعنا اليومي وكأن الأمس أو الماضي هو الحاضر فإذا كان المصري القديم استطاع في بداية الخليقة أن يبتي الدولة المصرية ويضمن لها البقاء والاستمرار من خلال بناء الأهرامات ووضع القوانين فان المصري الحديث اليوم يحاول جاهدا بناء الدولة المدنية في ثوبها الجديد .  4- لقد جاء هذا السفر في أسلوب أدبي مشوق واعتمدت الكاتبة لغية تمزج فيها بين كل لغات أطياف الشعب المصري الفصحى السهلة البسيطة وكذلك نتفا من العامية في الفصل الخاص بفلسفة المكان عقدت الكاتبة مقارنة بين هملت وحورس وان كلاهما تشكك في كيفية انجاز الإرث الثقيل الذي تركه له والده فأوزوريس ترك لحورس معركته مع ست إله الشر ووالد هملت ترك له أخذ الثأر فأصبح الشك البطولي عند كلاهما فهاملت تحير كثيرا في انجاز الفعل بينما حورس دخل إلي دائرة الانتقام المباشر عن طريق المعركة ففقد عينه في المعركة ولولا بتحوت لما عادت إليه وهي هنا لم تحاول جاهدة إثبات تفوق الأسطورة المصرية علي هاملت ولم تحاول أن تبين لنا كيف وصلت تلك الفكرة إلي وليم شكسبير الأديب الانجليزي لكنها قدمت في الكتاب شيئا مهما وهو انها عندما أدارت حوار مع احد الأطفال الانجليز قال لها أود أن ادرس التاريخ الفرعوني وأتخصص فيه فهذ عقدة الأوربي الحضارة المصرية القديمة منذ الأزل حتي يومنا هذا كما أن عقد المصري بعامة والمثقفين بخاصة غواية الثقافة الأجنبية وخاصة الانجليزية فالكاتبة لديها غواية بالثقافة الانجليزية وتري أنها متفوقة علي الثقافة المصرية الحديثة ولكن الثقافة الغربية تدين لمصر الفرعونية كنت أود أن تربط الكاتبة بين الكتابات المصرية المعاصرة التي استلهمت الحضارة المصرية القديمة ومنا يمكن ان نقرأ المصريين من جديد ولقد لعب التراث الفرعوني دورا رائعا في صناعة الأدب المصري الحديث بجميع مجالاته الشعر والنثر وأجناسه الأخرى لقد حاولت الكاتبة في الفصل الخاص باختراع الوطن وتمصير الوجود أن تتحدث عن تنشئة الوطن في فكر المصري القديم وانه كان يبحث عن الخلود والاستمرار وان فكرة الخير والشر التي كانت منفصلة أصبحت ثنائية وأصبح النظام في مصر هو الاعتدال والتعايش مع المتناقضات ولذا اخترعت الدولة من اجل البقاء وهي مقابل فكرة العدم لان الإنسان أصبح لدية أسئلة وهي لماذا خلقنا؟ ومن أي شيء خلقنا ؟وماذا بعد الموت ؟ كما أن فكرة الوطن أدت إلي فكرة الحاكم من قبل السماء ووظيفته الأولي هي الحفاظ علي الوطن لذا هو مأمور من قبل السماء بل هو الواسطة بين الإله والمحكومين في الأرض بل هو ابن السماء كما أن لقب فرعون استخدم متأخرا في تاريخ الدولة الفرعونية وهو يعني البيت الكبير . في الفصل الخاص بفلسفة المكان المصري بين الغربة والاغتراب تتحدث الكاتبة عن سنوحي المصري القديم ورمزيته في الاغتراب وهل كان سنوحي حقيقة ام خيال وهو يحمل الكثير من من الإسقاطات السياسية والتاريخية بل هو جزء من الصراع السياسي الاتوني الاموني إن لم يصبح التاريخ المصري القديم برمته فالتاريخ المصري القديم مر بثلاث مراحل هي الدولة القديمة وفيها كان الانجاز معماري وفي الدولة الوسطي كان الانجاز الأدبي سنوحي وشكاوي الفلاح الفصيح وديالوج شخص مع روحه وهي كتبت لتعبر عن الحالة النفسية المجتمعية المعقدة التي ارتقت اليها الدولة الوسطي وفي الدولة الحديثة كان الإنتاج تصوريا أي في البداية كان الأمر متعلقا بالاستقرار والتفاؤل والاستمرار لذا جاء الانجاز في صورة معمارية هي الأهرامات ولكن سرعان ما تعقدت الحياة المصرية وأصبح الصراع علي كرسي الحكم جتي وصل الأمر لاغتيال الملك في قصة سنوحي بل اشتد الأمر تعقيدا عندما امتلك الفلاح البسيط أدوات الحكمة بل وصل الأمر الي مداه الأخير في الحوار بين شخص وروحه في العالم الأخر وهنا أدرك المصري أنه المسئول عن التغيير وتحقيق العدالة وفي الدولة الحديثة كان الإنتاج تصويريا مجردا أي ان الصورة متروكة للمتلقي لكي يفسر قواعدها هو بنفسه والكاتبة هنا تحاول أن تسقط التاريخ القديم علي مصر الحديثة كما انها تتقمص شخصية سنوحي من خلال الاغتراب المكاني فقط وعلي الرغم من ان الكاتبة حاولت ان تقيم بيئة مشابة للبيئة المصرية من خلال بيتها في لندن المليء بالفرعونيات إلا أنها تشعر بالغربة المكانية التي لا تنفصل عن الغربة النفسية كما أنها تحاول البحث عن سنوحي خارج التاريخ المصري وهل كان حقيقة ام خيالا ؟ ولماذا هرب من مصر ؟ وما علاقته بموت الملك ؟ ولماذا يحيا بالعودة فقط ويحلم بها؟ وما الخصوصية التي تربط بين مكانية الميلاد والوفاة ؟ وسنوحي سيعبر عن عالم الوجود هنا يحسن بنا ان نقرأ القصة في الفكر الوجودي المتمثل في أنه عندما رأي غياب الرب او الملك عن الملك أخذ في البحث عن المكان الآخر وهو المنفي الذي يحقق من خلاله نوعا من الهارمونية التي يفرضها العقل علي الفوضي الأرضية الناشئة عن غياب السلطة العليا أملا في أن يعيد الإنسان نفسه للوجود مرة أخري لكن لماذا ربطت الكاتبة بين دانتي وسنوحي ؟؟؟؟؟؟؟؟ وكان الاحري بها ان تربط بين سنوحي وأقرانه من الأدباء المصريين والمغتربين ؟؟؟ ان الكاتبة هنا تتقمص شخصية سنوحي فهي تغترب عن الوطن في حين انها تود العودة اليه بل انها تحيا فقط بالعودة الروحية والصراع هنا عند سنوحي/ الكاتبة صراع هوية- في الفصل الخاص بفلسفة الوجود والعدم مما يحمد للكاتبة انها ربطت بين الفنان عبدالهادي الجزار في لوحته المشهورة المجنون الأخضر وهنا تقرأ السيرة الذاتية للكاتبة علي الرغم من تحليلها النفسي للفكر الفرويدي وان الكا والبا هما في الأصل مصطلحات مصرية إلا أنها تكتب سيرتها الذاتية وصراعها مع الهوية والآخر الأوربي الغربي الذي يتغني ويتعالي علي المصري المعاصر لذا نراها تصل إلي قاعدة وهي ان الطيور المهاجرة تعود يوما الي موطنها وان طالت غربتها ففي فلسفة الضحك والبكاء تتكلم عن رع وانفصاله عن جب وان السماء انفصلت عن الأرض كما ربطت بين جاهين وأسطورة رع وايكو في الوردة وخلصت إلي أن الضحك يحرر الإنسان من الخوف ويجعل من المستحيل ممكنا وهو يعطي الإنسان حريته ويمكنه من البحث في كل البدائل الممكنة وفي الفصل الخاص بفلسفة ماعت وهي الثقة التي وضعتها السماء في الإنسان وهي ربة العدل نجد الكاتبة /ماعت كما أنها تري أن ماعت العدل والعدالة فالكاتبة /ماعت /مصر بامكانها ان تتغير من الداخل تغييرا جوهريا طبقا لأسلوب الحياة الذي تحياه لان ماعت أسلوب الحياة الذي يحمل الكثير من الايجابية العدل والعدالة والانسجام والتناسق والاستقامة والحقيقة فمصر الآن تحلم بماعت / كما تحلم بها الكاتبة وتري ان البرجماتية المصرية القديمة وسطية لأنها نبي علي الاعتدالية وتدرك أن الإنسان يجيا حياة محترمة يحترم إنسانية ويعرف قدراته المحدودة لذا أصبحنا اليوم في اشد الحاجة إليك يا ماعت لقدكتبت الكاتبة فصلا رائعا عن سيرتها الذاتية فلسفة الطب والتطببيب وفي فصل فلسفة التعقل وماهية العقل لقد استطاعت الكاتبة ان تدرك ان المصري القديم إدراك ان المخ له دور في صناعة اللغة وإدراكها والتعرف عليها كما انه هو أول من إدراك قيمة المخ وظل المصري جائرا بين القلب والمخ حتي حسم امره في ذلك وانحاز الي ان القلب هو العقل لذا أصبح مركز الحكمة والمسئول عن تصرفاته وقراراته لذا كان من الضروري أن يوضع القلب في كفة ووماعت في كفة وعلي الرغم من التطور الأفلاطوني وفصل العقل عن القلب إلا أن المصري القديم كان علي حق في ذلك لقدا ثبت العلم الحديث أن العقل مركزه في القلب وليس في المخ اما في الفصل الخاص عن اللغة تقدم الكاتبة فصلا جديدا من سيرتها الذاتية وتبين مدي أهمية اللغة وانها كانت في صورة طيور لان الطيور هي التي لها القدرة علي التحليق بين السماء والارض وهو تفسير جيد لان اللغة الهيروغلفية كانت تصورية- وفي الفصل الخاص بالمعرفة تحاول الكاتبة ان تبينان المصري القديم قد سبق العالم في ذلك جيث سيا وهي البحث المعلوماتي ومنها تتحقق المعرفة وحيكا المعرفة الإبداعية وان فرويد ويونج قد تتلمذا علي الفكر المصري القديم ثم في النهاية يمكن لنا البكاء علي الصقر العجوز في النهاية نستطيع أن نقول إن الكتاب هو سيرة ذاتية للكاتبة مرفت عبد الناصر      

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى