بقلم الكاتبة / غادة العليمى
ينفق الاب كامل عمره يحلم بالولد الذكر الذى سوف يحمل الاسم والدم ويصطف حين يكبر فى صفوف العظماءوالفلاسفة والعلماء وحين يولد يسميه ابوه اسما منسوخا من كتب التاريخ تيمناً بأبطال وتقاه وولاه وسلف صالح وحاكمين وحين يصبو يعلمه الذكورة بالأمارة والتمرد والافضلية بالتذكية على اى انثى حتى يصير الولد شاب يافع يفرح الاب بطوله وارتفاعه وخشونه صوته وطلته المهيبة بشاربه وشعيرات خديه
اما الام فولدها حبيبها الاول والاخير فلا منافس لابنها فى اى شئ لا طفل اجمل لا طالب اشطر لا صبى افضل لا شاب يفوقه مهما كان خائب للرجاء فيه
وحده ملك ملوك الارض على عرش قلب الام ومخيلاتها واجمل جميلات الكوكب ناقصة امام كمال ابنها.. تتواضع بقبوله للزواج منها اذا احبها.. ينشرح حالها حين يدير المفتاح فى عنق الباب ايذان بطلته
ويضيع عمر الاب العشمان فى نيرون الارض وحياة الام العاشقة لملك ملوك كسرى الابن
.. ودعك عزيزى القارئ من مشاعر الكتابة السابقة لتنتبه معى لوصف الصورة اللاحقة
فكل ما قرأته حماده وما ستقراه من الان حمادة اخر
فهذا الشاب الذى ذكرته لك هو واحد من الالاف الشباب الذى تصادفهم فى طريقك انجبهم ابائهم وامهاتهم ذكور وقدر الله لهم ان يولدوا رجال الا ان قرر رواد الموضة ان يجعلوا منهم مسوخ لا وصف لهم ولاجنس لاهو ذكر متكامل المظهر ولا هو انثى رقيقة الطلة وانما شئ.. بين.. بين
يسير فى الشارع متخايل متمايل بأناقته ومسايرته لاحدث خطوط طول وعرض الموضة
خلخال بالقدم لزوم الخطوة المثيرة لسبع السباع
بنطال انثوى ضيق يظهر تفاصيل جسده الذى من المفترض انه ذكورى
البنطال مزود بعدة فتحات ممزقه تكشف عن ركبته السوداء وفخديه المشعرتين لاكمال منظومة الاثارة المقرفة
بالاضافة الى سوار فى الرسخ بدليات وفصوص تهتز كلما اشار او تحرك
وعلى الصدر قلادة او خمسه بنفس الدلايات والفصوص التى تهتز ولا اعلم السر حقيقة والا كنت كتبته
توكة شعر تجمع الشعر المعالج بكريمات الفرد وترفع الغرة من ان تسقط على الحاجب المنموص
وقد تجد فودين مجرفين من الشعر تماما.. بينهما حزمة من شعر منتصب مرتفع بتمرد على اى مظهر رجولى فى اقوى تشبيه ممكن لمكنسة التنظيف المنزلى
او تجد نفسك فجاءة امام كرة كبيرة من الشعر تبحث فيها عن عين او انف فتجد نفسك بعد صعوبة بالغه امام شاب قرر فجاءة ان يختفى فى شعره ولا يظهر الا للمختارين فقط ومادمت عزيزى القارئ لست من المختارين لديه. فلا تتعب نفسك بالبحث فى كومة الشعر البشرى
اشكال كلما صادفتها عزيزى القارئ اسمعك تتسائل من هؤلاء واين والديهم
ومع تكرار السؤال قررت ان اقدم لك الاجابة
هؤلاء شباب مسختهم الموضة والتربية المفتقدة لتذوق ابسط حس للذوق والجمال
نتاج فنانيين يستعينوا على تصدير الهادف من الكلمة واللحن والقصة والقيمة بإختراع الغريب من الموضة ليظلوا على الساحة التى تحولت لسيرك يتزعمه المهرجين
اما والديهم فقد غابوا فى دوامة جمع المال وسقطوا بأحمالهم من التربية والقدوة والقيم امام موجات توسونامى العولمة والاستحداث ففقدوا الصواب وانكسرت امامهم بوصلة العيب والجمال
وصار كل ما يمكن ان يصدروه لذكورهم
انهم افضل لانهم رجال فى مجتمعات شرقية تميز الرجال على النساء .. لكنهم لم يعلموهم كيف يبدو الرجال
واحقاقا للحق مازالت شريحة كبيرة من شبابنا بخير.. لكن فى مقابل شرائح اكثر لا تنبئ بأى خير فأنا حدثتك عن المظهر لانى لم احب ان اصدمك بالجوهر..
التعليقات الأخيرة